محمد جواد مغنية
534
في ظلال نهج البلاغة
الإعراب : كثيرا صفة للجيل ، وإذ ظرف ومحله النصب بهربوا . المعنى : كتب الإمام إلى معاوية رسالة جاء فيها : ( وأرديت جيلا من الناس كثيرا إلخ ) . . الناس يحبون المال ، ومنه الكثير في يد معاوية يبذله لكل من يبيع دينه بدنياه ، فراجت سوق معاوية ، وكثر فيها العرض والطلب . وروينا فيما سبق بعض الأمثلة على ذلك ، منها عن الطبري : إن الحتات المجاشعي وفد على معاوية مع جماعة من الرؤساء ، فأمر لكل واحد بمائة ألف ، وللحتات بسبعين . . ولما عاتبه الحتات قال له معاوية : اشترينا من القوم دينهم . فقال الحتات : وأنا اشتر مني ديني . فأكملها معاوية على المئة ، وتمت الصفقة . ( وعولوا على أحسابهم ) . ما حارب واحد مع معاوية إلا لمال أو وظيفة ، أو بدافع من العصبية الجاهلية ( إلا من فاء من أهل البصائر ) . موّه معاوية على بعض المؤمنين في بداية الأمر ، ثم تكشفت لهم الحقائق حين حاول ان يحملهم على الإثم ومعصية اللَّه ورسوله ( وجاذب الشيطان قيادك ) . المراد بالشيطان الهوى ، والمعنى لقد تغلَّب هواك على عقلك ودينك ، فحرر نفسك منه ( فإن الدنيا منقطعة عنك ) وأنت مفارقها لا محالة ( والآخرة قريبة منك ) وفيها حسابك وجزاؤك .